السيد نعمة الله الجزائري
117
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ فقال : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى عليه السّلام إلّا وقت افتراقهما ، يا بن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللّه وسرّ من سرّ اللّه وغيب من غيب اللّه ، ومتى علم أن اللّه عزّ وجلّ حكيم ، صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا » « 1 » . [ 155 ] الخرائج : الكليني عن إسحاق بن يعقوب أنه ورد عليه من الناحية المقدسة على يد محمد بن عثمان : « وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإن اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 2 » إنه لم يكم أحد من آبائي عليهم السّلام إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي ، وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب ، وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، فاغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم ولا تتكفلوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ، والسّلام عليكم يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى » . أقول : قال شيخنا المحدّث أيده اللّه تعالى : التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى : أن نور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السّلام إذ ثبت بالأخبار أنهم العلل الغائية لإيجاد الخلق ، فلولا هم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم والتوسل إليهم يظهر على الخلق العلوم والمعارف وتنكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب ، كما قال اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . ولقد جربنا مرارا لا نحصيها أنه عند انغلاق الأمور وإعضال المسائل والبعد عن جناب
--> ( 1 ) - كمال الدين : 482 ، وعلل الشرائع : 1 / 246 . ( 2 ) - سورة المائدة : 101 .